ابن عربي

230

تفسير ابن عربي

إلى الآية 89 ] * ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) * أي : لذلك الولد ، وهو إما أن يدل على نفي الولد عن الله بالبرهان وإما أن يدل على نفي الشرك عن الرسول بالمفهوم ، أما دلالته على الأول فلما دل قوله : * ( سبحان رب السماوات ) * إلى قوله : * ( عما يصفون ) * على نفي التالي وهو عبادة الولد أي : أوحده وأنزهه تعالى عما يصفونه من كونه مماثلا لشيء لكونه ربا خالقا للأجسام كلها فلا يكون من جنسها ، فيفيد انتفاء الولد على الطريق البرهاني . وأما دلالته على الثاني : فإذا جعل قوله : * ( سبحان رب السماوات ) * إلى آخره ، من كلام الله تعالى لا من كلام الرسول ، أي : نزه رب السماوات عما يصفونه فيكون نفيا للمقدم ويكون تعليق عبادة الرسول من باب التعليق بالمحال والمعلق بالشرط عند عدمه فحوى بدلالة المفهوم أبلغ عند علماء البيان من دلالة المنطوق ، كما قال في استبعاد الرؤية : * ( فإن استقر مكانه فسوف تراني ) * [ الأعراف ، الآية : 143 ] والله تعالى أعلم .